التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العيد من روائع الراقية باسمة العوام

العيد

الهواء باردٌ جداً ..لابل شديد الحرارة ..لزجٌ بألف طعمٍ ورائحة .
الحياة صخبٌ وضجيج ..بل صخب نشاز ..بلا موسيقا أو أصوات أو ضواء .
جدرانٌ وأبواب مقفلة .. وحدها الوحشة بثوبها الأسود الحزين .. ترقص ،تتزين ،تختبئ في ثنايا الأرواح !
وحيدة كنت ..طرق الباب .. مرة ومرات ..
لم أكن نائمة ، شيء ما كان يصرخ بداخلي !
سمعته ، ولم أفتح .
عند الفجر ، وجدته ينتظرني عند قبر أمي . غصّ حلقي بريقّ جافٍّ حارق .
سالت على وجهي دمعتان ..دمعة من عيني اليمنى ، سقطت فوق القبر ، وأخرى بلّلت جهة صدري اليسرى .
بيديه مسح دموعي مبتسماً : " أ رأيت ؟! لي وحدي تسقط تلك الدموع رغم تناقضها ..دمعة للفرح وأخرى للحزن !""
" سامحيني ..قد أوصتني أمك بك ، ومعي رسائل من السماء ، تعجّ بالحب والود ، بالصفح والسلام ،بالأمان والفرح ......
أريدك أن تشاركيني جولتي اليوم أوصلها لأصحابها ."
تعانقنا ومشينا ...
بدأت مصابيح الشوارع تنطفأ وكأنها علامات سفر لزمن مضى ، وأشرقت الشمس تؤذن بقدوم زمن آت .
مشينا .. مشينا طويلا ..
طرقنا الأبواب الموصدة والرسائل تئن بين يديه .
فجأة ..
أطرق هامساً :" أنا لم أرتكب ذنبا ، ليست مسؤوليتي أنني وصلت في هذه الظروف . ماذنبي إن كان الكوفيد أسرع مني ؟! إن ملأ الفقر والجوع الشوارع ؟! إن طعن الموت قلب الحياة النابض وتركه ينزف بين القبور ؟!
ماذنبي إن دمرت الحرب تلك البيوت وأحرقت الحجر قبل البشر ؟! .....
اقترب مني أكثر ، حضنني ، شعرت بأنفاسه حارة حارقة فوق جبيني .
"كم هو حار هذا اليوم !"
امتلأ رأسي بالخدر . حاولت أن اتركه وحده يتابع المسير ، لكنه أبى .
مشينا ..صمت وضجيج بلا حركة .
لا أعرف كيف رأيته فجأة صار طفلا حقيقيا ..
زرع فوق وجهه تعابير الطفولة وفرحها وابتسامتها البيضاء وبراءتها وروعتها ، وصار همسه صفيراً ، رقصاً ، صخباً وحلّق يبعثر حروف رسائله على الشرفات ، في المشافي ، خلف النوافذ والأبواب وامتزج صوته بأرواح تصلي في السماء ..
وقبل أن تخذله الأجنحة ويسقط على الأرض ،
صرخ :" أنا العيد ..
أنا العيد ، لن أرحل قبل أن أقتل هذا الصمت الكامن فيكم ، وسأعود ، سأعود لأحطم هذا السكون المترقِّب لعاصفة الموت ."

باسمة العوام / سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم تغارين من روائع المبدع كمال العرفاوي

*لِمَ تغارين؟! * لِمَ تغارين يا سيدتي و أنتِ تعلمين علم اليقين أنّي نصّبتك ملكة على عرش قلبي و أغدقت عليك من فيض حبّي و جعلتك سيّدة القصر ببؤبؤ العين به تسكنين و في حديقته بين الورود كالفراشة الجميلة تمرحين و حرستك برموش العين من الأعداء و الحاسدين ؟! ألا تعرفين يا سيّدتي أنّ الغيرة عنوان للهيام و رمز من رموز الغرام و مؤشّر للحبّ و الوئام و لكنّها إذا تجاوزت الحد انقلبت إلى الضّدّ؟! ألا تثقين بي يا مولاتي و أنا الّذي وهبتك حياتي و جعلتك محور أشعاري و أولوية اهتماماتي و بطلة لقصصي و كتاباتي و وعدتك بالحبّ و الوفاء مدى الحياة؟! اطمئنّي يا سيّدتي و مولاتي فأنا لن أعشق سواك و لن أحبّ إلّاك فأنتِ حبّي الأوّل و الأخير و القمر الّذي ينير حياتي كمال العرفاوي

وضعت قافيتي من روائع الراقي ناصر همام

وضعت قافيتي علي جبين حروفك ورحت ابحث في قاموس معاني كلماتي ارتاب قلمي وتعثرت محبرتي ووقعت معاني كلماتي كل الاهات كما كانت كل الوجع هو الوجع ان تغير الشكل بقي المعني تاهت خطواتي في صحراء الحياه والامل يراودني ينفض بقايا التراب عني زهره صامته في جبل بدون ماء تقاوم الظماء عد اليا ياخليلي لعلك تبصر الطريق معي اي جمال بحسم بلا روح ولا معني محبره ناصر هام

أبهرتني عيونك من روائع الدكتور سليمان احمد

بألم ابهرتني عيونك عندما تقاطرت ورأيت دموعك  تسيل من خلال رموشك تسقط كالبلورة الماسية على خدودك لا أرضى بصرخات إنكسارك وآهات وأنين قلبك وألم وحزن وبكاء ضلوعك لا أرغب بقسمات ألم وجهك أنت الحبيبة سأمسح دموعك أستبدلها بود وحب لفرحك انت قوية فلا داعي لضعفك الصابرة المكافحة بإنسانيتك المنتصرة دائماً لكبريائك والمعتّدة بنفسك عرفتك حبيبة غالية بغلاك لا تهتزي ولا تنهزمي اين إصرارك ولاتذوبي في طيات هزائمك قسوة الحياة هي نوع من تحدياتك  الروح حبيتي بيد ربك والنفس لا تفعل شيئاً الا بإذنك تأمر بالسوء والاصلاح بأمرك أنت العين وإذا بكت فهي لأجلك يهتز القلب لوريدك تفرح شراييني بشعورك تألمت حبيبتي بعنفوان تأثرك سقطت دمعتي عند قراءة شعرك وتفحص حروفك ونبرات كلماتك احسست بذنب لم افعله ويمسك وصرخات أنين فؤادك أنا هواك وظل ظلك اتلمس بالخيال جنباتك أفديك بروح لا ذنب لها إلا ان تحبك أنا احبك أحبك من روحي لروحك الدكتور سليمان احمد